خضير جعفر

282

الشيخ الطوسي مفسرا

للحسن والقبيح من الأعمال ، وأنّ اللّه لم يسلب منه حريّة الاختيار بعد أن زوّده بالعقل الذي بواسطته يستطيع التمييز بين الخير والشرّ والنفع والضرر والحسن والقبيح . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » . النبوّة وهي الأصل الثالث من أصول الدين عند الشيعة الإماميّة ، وهم يعتقدون بأنّ النبوّة وظيفة إلهيّة وسفارة ربانيّة يجعلها اللّه تعالى لمن ينتخبه ويختاره من عباده الصالحين وأوليائه الكاملين في إنسانيّتهم فيرسلهم إلى سائر الناس لغاية إرشادهم إلى ما فيه منافعهم ومصالحهم في الدنيا والآخرة ، ولغرض تنزيههم وتزكيتهم من درن مساوئ الأخلاق ومفاسد العادات وتعليمهم الحكمة والمعرفة وبيان طرق السعادة والخير لتبلغ الإنسانية كما لها اللائق بها ، فترتفع إلى درجاتها الرفيعة في الدارين . . ، كما وأنّ اللّه تعالى لم يجعل للناس حقّ تعيين النبي أو ترشيحه أو انتخابه وليس لهم الخيرة في ذلك ، بل أمر كلّ ذلك بيده تعالى ، وليس لهم أن يتحكّموا فيمن يرسله هاديا ومبشّرا ونذيرا ولا أن يتحكّموا فيما جاء به من أحكام وسنن وشريعة « 2 » . ويعتقد الإماميّة أنّ قاعدة اللطف توجب أن يبعث الخالق اللطيف بعباده رسله ، لهداية البشر وأداء الرسالة الإصلاحيّة ، وليكونوا سفراء اللّه وخلفاءه « 3 » وهم بذلك يتفقون مع المعتزلة الذين اعتبروا النبوّة لطفا حين بعث اللّه الأنبياء ؛ لأنّ المؤمنين ما كانوا بغير بعثتهم يؤمنون « 4 » ، في حين خالفوا الأشاعرة الذين قالوا بأنّ انبعاث الرسل من القضايا الجائزة لا الواجبة ولا المستحيلة « 5 » .

--> ( 1 ) . الزلزلة ( 99 ) الآيات 7 و 8 . ( 2 ) المظفر ، عقائد الإمامية ، ص 48 . ( 3 ) . نفس المصدر . ( 4 ) . القاضي عبد الجبار : أبواب التوحيد والعدل ، تحقيق الدكتور أبو العلاء عفيفي ، ج 3 ، ص 97 . ( 5 ) . الشهرستاني ، الملل والنحل ج 1 ، ص 102 .